جلال الدين الرومي
477
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مثل فارسي يقول : " الكافر يظن الناس جميعا على دينه " . ( 1020 - 1029 ) : إن كلام أبى بكر رضي اللّه عنه لم يكن صادرا عنه ، فلإخلاصه في عبادته جرت ينابيع الحكمة من فمه " فمن أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " . وإن الله يقول الحق على لسان عبده ( انقروى 6 - 1 / 236 ) . وعند السبزواري ( ص 424 ) : إن روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها . ومن ثم فإن هذه الحكمة التي جرت على لسان أبى بكر لم تكن من قبيل كلام هذا العالم بل من عالم لا جهات فيه ولا زمان ولامكان ، من عالم الغيب ( انظر 351 من الكتاب الخامس ) ولماذا تستغرب أن تفيض الحكمة عن لسان أبى بكر والله سبحانه وتعالى بضربة عصا موسى عليه السّلام فجر الماء من الصخر ولم يستطع أحد أن يقول من أين انفجر هذا الماء ، وإن الأمر هو قدرة الله وما الحجر إلا ذريئة ؟ ! ونور العين هل تراه من شحمة العين ؟ ! وسمع الأذن هل تراه من عظمة الأذن ؟ ! إنها كلها عوامل ظاهرة لتخفى القدرة الإلهية التي هي أساس كل شئ ومنبع كل شئ ومصدره ، والأذنان من الرأس جزء من حديث نبوي [ المضمضة والاستنشاق سنة والأذنان من الرأس ] أي الفروع تابعة للأصل . وعند السبزواري ( 428 ) وفي رواية الأنفان والأنفان هما الأذنان لأنه في تطبيق العالمين الكبير والصغير الأذنان بمنزلة المشرق والمغرب ، وكلها مراتب نازلة للروح أو كما يقول العطار : الجسد ليس من الروح بل عضو ينفصل عنها والروح ليست من الكل بل جزء منفصل عنه ( 1035 - 1038 ) : لقد تحير اليهودي وتوله عند رؤيته للغلام الأبيض البشرة الأسود القلب لأنه كان من جنسه ، وهكذا عباد الصورة لأنهم صور بلا أرواح يميلون إلى الصورة ولو كانت نتنة الباطن ، لكن الأصل اليهودي في المماحكة والمفاصلة يغلب فعاد إلى العناد حتى زاده أبو بكر رضي اللّه عنه نصابا من الفضة .